ابن أبي الحديد

9

شرح نهج البلاغة

أي أعانت ونصرت . والخميس : الجيش . والدعق قد فسره الرضى رحمه الله ، ويجوز أن يفسر بأمر آخر ، وهو الهيج والتنفير ، دعق القوم يدعقهم دعقا أي هاج منهم ونفرهم . ونواحر أرضهم ، قد فسره رحمه الله أيضا ، ويمكن أن يفسر بأمر آخر وهو أن يراد به أقصى أرضهم وآخرها ، من قولهم لآخر ليلة في الشهر ناحرة . وأعنان مساربهم ومسارحهم : جوانبها ، والمسارب : ما يسرب فيه المال الراعي ، والمسارح : ما يسرح فيه ، والفرق بين " سرح " و " سرب " ، أن السروح إنما يكون في أول النهار وليس ذلك بشرط في السروب . [ عود إلى أخبار صفين ] واعلم أن هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه في صفين ، يحرضهم به وقد ذكرنا من حديث صفين فيما تقدم أكثره ، ونحن نذكر هاهنا تتمة القصة ليكون من وقف على ما تقدم وعلى هذا المذكور آنفا هنا قد وقف على قصة صفين بأسرها . اتفق الناس كلهم أن عمارا رضي الله عنه أصيب مع علي عليه السلام بصفين ، وقال كثير منهم ، بل الأكثر أن أويسا ( 1 ) القرني أصيب أيضا مع علي عليه السلام بصفين . وذكر ذلك نصر بن مزاحم في " كتاب صفين " ، رواه عن حفص بن عمران البرجمي ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله في أويس ما قال ، وقال الناس كلهم : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " إن الجنة لتشتاق إلى

--> ( 1 ) هو أويس بن عامر القرني ( بفتح القاف والراء ) سيد التابعين ، ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب .